أبي نعيم الأصبهاني
199
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لأهل الخصوص . ومن خلا قلبه من ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان . * سمعت أبي يقول سمعت خالى أحمد بن محمد بن يوسف يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : كفى اللّه العباد دنياهم فقال عز من قائل ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ) واستعبدهم بالآخرة فقال ( تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ) وسمعت سهلا يقول : أول العيش في ثلاث اليقين والعقل والروح . وقال ( وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ) موضع العلم السابق وموضع المكر والاستدراج ( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) موضع اليقين ومعرفته . وقال على قدر قربهم من التقوى أدركوا اليقين وأصل اليقين ومباينة النهى ، مباينة النهى ، مباينة النفس ، فعلى قدر خروجهم من النفس أدركوا اليقين ، وتتفاضل الناس في القيامة على قدر يقينهم ، فمن كان أوزن يقينا كان من دونه في ميزانه ، ومن لم يكن تعبده للّه كأنه يراه أو يعلم أنه يراه فهو غافل عن اللّه ، وعلى قدر مشاهدته يتعرف الابتلاء ، وعلى قدر معرفته بالابتلاء يطلب العصمة ، وعلى قدر طلبه العصمة يظهر فقره وفاقته إلى اللّه . وعلى قدره فقر . وفاقته يتعرق الضر والنفع ، ويزداد علما وفهما وبصرا . وقال سهل : ثلاثة أشياء احفظوها منى وألزموها أنفسكم : لا تشبعوا ولا تملوا من عملكم فإن اللّه شاهدكم حيثما كنتم . وأنزلوا حاجتكم به وموتوا ببابه . وقال : شيئان يذهبان خوف اللّه من قلب العبد : أصل الدعوى والمعصية . وصاحب المعصية إذا خوفته واحتججت عليه بالأيمان ينقاد ويخضع ويقر بالخوف . وصاحب الدعوى لا يقر بالحق ولا ينقاد للخوف البتة . ولا يوجد قلب أخلى من الخير ولا أقصى ولا أبعد من خوف اللّه من قلب المدعى . وقال : أصل الهلاك الدعوى وأصل الخير الافتقار . وقال حكم المدعى أنه تصحبه هذه الثلاثة الخصال تصحبه التزكية لنفسه ، وقد نهى عن ذلك . وجهله بنعم اللّه عليه ، وجهله بحاله . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد بن عيسى سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن سلمة النيسابوري يقول سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : استجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل ، واقطع أسباب الطمع